الرئيسية » مقالات وآراء » مؤسسة “طابة الصوفية” يرأسها الحبيب الجفري.. الذراع الديني لأنظمة القمع العربية

مؤسسة “طابة الصوفية” يرأسها الحبيب الجفري.. الذراع الديني لأنظمة القمع العربية

من المعروف في علم السياسية أن الطبيعة تكره الفراغ، وأن أي فراغ يحدث لابد من أن يملأه بديل، ولذلك أدركت بعض الأنظمة العربية أن محاربة الحركات الإسلامية والإخوانية وتجفيف منابعها ليس سبباً كافياً وحده لإنهائها، بل لابد من إيجاد بديل يملأ الفراغ الذي تخلفه هذه الحركات، فبدأت بعض الأنظمة مشروعاً باحتضان الحركات والطرق الصوفية كبديل للفراغ المتوقع الذي تخلفه الحركات الإسلامية والإخوانية التي استطاعت اكتساح الشارع العربي، ولكن الثورات العربية المفاجئة أربكت هذا المشروع “المشبوه” بشكل واضح، فلم تعد الأنظمة العربية قادرة أصلاً على التفكير في مشاريعها “المشبوهة” بقدر ما تفكر في حماية نفسها من هدير الشعوب الغاضبة، فتحولت الحركات الصوفية من بديل مفترض للحركات الإسلامية، إلى سلاح لمواجهة هذه الحركات نظراً لاستعداد أفراد هذه الحركات إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء من أجل مصالحهم الشخصية.

أخذت الأنظمة العربية بخيار تفعيل وتسريع الرهان على هذه الورقة، واستطاعت بالفعل أن تضعها في مواجهة الحركات الإسلامية في مصر وسوريا وغيرها من الدول. وقد تأسست مؤسسة “طابا” الصوفية بدعم مالي كبير من قبل الإمارات، وبأهداف واضحة تمثلت بالتأسيس لعلاقات مباشرة وغير مباشرة مع الغرب، ودعم النظم الحالية وإعطائها الشرعية الدينية في مواجهة شعوبها، وشرعنة التطبيع السياسي والديني مع إسرائيل.

هذه المؤسسة جاءت لتصبغ نشاطات قادة الصوفيين بشكل رسمي، ويمكن رصد نشاطاتهم المشبوهة بالأتي:

1- مشاركة الجفري في عدد كبير من المؤتمرات التي يعقدها الصوفيون، والداعية للحوار مع الغرب في الإمارات والمغرب بحضور سفراء ومندوبين أمريكين وقساوسة، حيث شارك الجفري في مؤتمر “سيدي بوشقير” في المغرب، والذي حضره الأمريكي “داود كيزويت” رئيس اللجنة المغربية الأمريكية للتعاون الثقافي والتربوي، وبعض النساء غير المحجبات، كما شارك لاحقاً في مؤتمر في الإمارات تحت عنوان “15 قرناً من المودة” بحضور السفير الأمريكي وعدد من القساوسة، إضافة لعدد كبير من المؤتمرات بحجة إجراء الحورات الإسلامية الغربية.

2- خرق الجفري لقرار العلماء بمقاطعة الدنمارك بسبب الإساءة للنبي – صلى الله عليه وسلم -، فعلى الرغم من قرار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مقاطعة الدنمارك من أجل الضغط عليها لتقدم اعتذار عن الإساءة للنبي عليه السلام، إلا أن الجفري تزعم في 2006م وفداً مكوناً من عمرو خالد وبعض الشخصيات الإسلامية ، وقام بخرق القرارمن أجل عقد مؤتمر حوار معهم، وإقناعهم بعدم شتم الرسول!

3- زيارة الجفري للبابا شنودة بسبب مرضه، مع أنه لم يزر كثيراً من العلماء المسلمين، ففي 6/10/2009 نشر موقع الحبيب الجفري خبر زيارته للبابا شنودة من أجل الاطمئنان عليه، وأشاد الجفري بشنودة ووصفه بأنه “بابا العرب”؛ وقال: “كثيراً من الألقاب تأتي ثمرة لمواقف، وأن للبابا شنودة موقفاً منذ أكثر من ثلاثين عاماً في منع أقباط الكنيسة الأرثوذكسية من الذهاب إلى القدس في ظل الاحتلال الغاشم، وهو نوع من المواقف التي تدل بحق على شخصية الرجل وانتمائه” ، والعجيب أن الجفري عقب وفاة شنودة قام بزيارة القدس في ظل الاحتلال بحجة تثبيت أهل فلسطين!!.. والعجيب أن الكثير من علماء المسلمين الذين يخالفون الجفري مرضوا وماتوا ولم يزرْهم الجفري ولم يعزِّ فيهم ولم يغرد لمحبيهم!!

4- قام الجفري بزيارة مدينة القدس في 4/4/2012 م دون سابق تمهيد، ولم تكد تفيق الأمة الإسلامية من صدمتها حتى رأت بعدها بأيام علي جمعة، مفتي مصر السابق، يوم 18/4/2012 م في القدس أيضاً!!.. والعجيب أنه في الوقت الذي عارض فيه غالبية علماء فلسطين وغيرهم، بل حتى الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية هذه الزيارات، وقف يؤيدها فقط مفتي أبو مازن والبوطي، والغريب أن البوطى خطب الجمعة لتأييد زيارة القدس برغم أن الحكومة السورية تعاقب أي فلسطيني يزور القدس، وتمنعه من زيارة سوريا بحجة دعم فلسطين!!.. وقد زار الجفري القدس رغم أنه كان يثني على البابا شنودة بسبب منعه الأقباط من زيارة القدس، وها نحن نراه ينضم إلى قوافل الأقباط التي زارت القدس عقب وفاة البابا، فهل كان الجفري يخشى غضب البابا مثلاً؟!.. وبعيداً عن الحكم الشرعي لزيارة القدس لغير الفلسطينيين، فإن كانت هذه الزيارات تصب في صالح القضية الفلسطينية فلماذا يقبل الجيش الإسرائيلي بها، في الوقت الذي يمنع فيه الشيخ رائد صلاح من دخول القدس، ويمنع فيه غالب الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن الخمسين؟! كما وتمنع قوافل المؤيدين لفلسطين والقدس من نشطاء العالم من تجاوز صالة المطار بتل أبيب!!

5- عقد مركز د.عبدالله بن بيه والمركز العالمي للتجديد والترشيد مؤتمر “ماردين دار السلام”، ففي عام 2010م، وقبيل اندلاع الثورات العربية بأشهر أقام مركز بين بيه مؤتمراً هدفه هو: إيجاد وصف جديد للعلاقة بين الدول الإسلامية وغيرها، بدل الوصف القديم الوارد في كتب الفقه (دار سلام، ودار حرب)، سماه بـ “فضاء سلام”، أو “فضاء للتسامح والتعايش”. وقام المؤتمر الصوفي بتعديل فتوى ابن تيمية، وكانت الخلاصة التي خرج بها المؤتمر حصر الجهاد في حالة رد العدوان مع أنهم لم يستقدموا أحداً من علماء البلاد الإسلامية المحتلة!!.. وذلك كله تحت غطاء الرد على جماعات العنف والتطرف!!

6- دعم “العليين” جمعة والجفري للمخلوع مبارك والانقلاب العسكري في مصر، حيث استمر تأييد علي جمعة لحسني مبارك حتى اللحظة الأخيرة، فقد اعتبر أن ثورة المصريين في يناير خروج على الشرعية وأن فعلهم حرام لأنه فتنة، لكنه قام بتأييد المظاهرات التي خرجت ضد مرسي بدعوى حرية الرأي، وقام لاحقاً بتأييد حكم العسكر، وهو ما يعكس أن فتوى علي جمعة والصوفية لا تتعلق بأحكام شرعية ثابتة، بل بأراء تتغير حسب أهوائهم، أما الجفري فوصف المتظاهرين الثوار ضد مبارك بأنهم “فئة غوغائية”.

7- دعم البوطي لنظام الأسد، فهذا الدعم والتأييد ليس له نظير ولا مثيل، وبقي البوطي يجرّم الثورة السورية ويصطف مع نظام بشار، ولا يكترث بآلاف القتلى والشهداء وسواهم من الجرحى والمهجرين، حتى لقي مصرعه منافحاً عن الأسد “العلوي”. هذا ولم يصدر عن مؤسسة “طابة” طوال أكثر من ثلاثة أعوام من عمر الثورة السورية أي بيان يجرم أفعال نظام الأسد.

8- مؤتمر”التصوف منهج أصيل للإصلاح” الذي أيد نظام الأسد، وأقيم في القاهرة (24 – 26 /9/2011) برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ونظمته “أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث بالعشيرة المحمدية”. وشارك فيه رموز مؤسسة “طابة” ومنهم البوطي، وأعلن الحاضرون في المؤتمر أن ما يحصل في سوريا ليس ثورة بل فتنة، مما يؤكد أن القضية موقف صوفي عام وليس خطأ فردياً!!

9- الإشراف على وقفية كرسي الإمامين الغزالي والرازي في القدس وعمان، حيث سلم النظام الأردني هذه الوقفيات التي رصد النظام لكل واحد منها مبلغ ميلون دينار إلى مؤسسة “طابة”، وهو ما يعكس نفوذ المؤسسة داخل الدول العربية القريبة من الخط الأمريكي – الإسرائيلي. ويعتقد الجميع أن من يدفع المليون دينار ليس الأردن، وأن الهدف من هذه الوقفية هو أن تكون بوابة للتطبيع السياسي والديني مع إسرائيل، كما حدث في زيارة الجفري وعلي جمعة للقدس، بحجة تفقد الوقفية!!

10- مؤتمر “نصرة القدس” بدمشق 10/4/2012م، الذي تحول في الواقع إلى مهرجان لنصرة بشار الأسد ضد الثورة السورية، وكان أبرز قرارت المؤتمر إنشاء اتحاد لعلماء الشام برئاسة البوطي.

المصدر:أنس العثمان* –موقع المصيدة

تعليقات الفيسبوك