وكالة الأنباء الإسلامية - حق
أصدر أبو عبد الرحمن السرميني مسئول المكتب الشرعي العام في ألوية صقور الشام بياناً اعلن فيه انسحابه منها بسبب قتال المجاهدين في الدولة الاسلامية.
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
أما بعد:
فإن الله يقول في كتابه العزيز: ((ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)) -سورة النساء، الآية: 93-.
ويقول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)) -الصف:2 ، 4-
و ((عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)). رواه إماما المحدثين البخاري ومسلم في صحيحيهما -واللفظ لمسلم-.
وروى البخاري ومسلم أيضا -واللفظ للبخاري-:
عن أبي بكرة -رضي الله عنه-: ((سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
«إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». قلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه»)).
واستنادا إلى هذه الأدلة -وغيرها كثير؛ في حرمة دم المسلم على المسلم واقتتال المسلمين فيما بينهم، ووجوب كونهم في الجهاد صفا واحدا … - فإني أتوجه إلى جميع إخوتي المجاهدين في سبيل الله بإعلان ما يلي:
1- أبرأ إلى الله تعالى مما صنعته جهات النزاع في هذا الاقتتال الواقع فيما بينها.
2- أعلن انسحابي من (ألوية صقور الشام)؛ على إثر تبيّني اشتراكَها في هذا الاقتتال (ومعرفتي بذلك إنما كانت يوم السبت 10 ربيع الأول 1435 هـ، وقد أعلنت انسحابي في ذلك اليوم).
3- لم يصدر عني فتوى ولا رأي بخصوص اشتراك ألوية الصقور في الاقتتال، وأيضاً فإني لم أُستشر في ذلك؛ حالة كوني مسؤول المكتب الشرعي العام قبل انسحابي منها.
4- أدعو جميع الإخوة إلى وقف الاقتتال فيما بينهم، وامتثال قول الله تعالى: ((إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم)) -الحجرات: 10-.
5- تحذير جميع العناصر المقتتلين في هذا النزاع من دعوى الجاهلية التي حذّر منها النبي ؛ حيث قال -صلى الله عليه وآله وسلم-:
(( … ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة؛ يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتِل، فقتلةٌ جاهلية … )). رواه مسلم.
قال النووي -رحمه الله- في شرح الحديث: (( … (راية عُمِّيّة) … قالوا [أي: العلماء]: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه. كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور؛ قال إسحاق بن راهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبية
… (يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة) … ؛ ومعناه: إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه)).
ثم إني أُذكِّر الجميع -وخاصة من قد يتأول جواز الاقتتال- بأنه:
- في صحيح البخاري عن: ((سعيد بن جبير؛ قال:
خرج علينا - أو إلينا - ابن عمر، فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟
فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك)).
- وفي البخاري أيضا ((عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:
أن رجلا، جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] -إلى آخر الآية-، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا بن أخي أغتر بهذه الآية؛ ولا أقاتل، أحب إلي من أن أغتر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] -إلى آخرها-.
قال: فإن الله يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة، 193، الأنفال: 39].
قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه؛ إما يقتلونه، وإما يوثقونه. حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة)).
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-؛ في شرح هذا الحديث:
((والحاصل أن السائل [لابن عمر رضي الله عنهما] كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته، وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك)).
وفي «الكافي في فقه الإمام أحمد» لابن قدامة المقدسي -رحمه الله- (4/ 59)
((وإن اقتتلت طائفتان، لطلب ملك أو رئاسة أو عصبية، ولم تكن إحداهما في طاعة الإمام، فهما ظالمتان … )). ولما لم يكن للمسلمين الآن إمام انعقدت له البيعة العامة من قبل أهل الحل والعقد فالاقتتال الواقع بين المسلمين يندرج في التظالم المنهي عنه شرعا. والله تعالى أعلم.
- وفي البخاري أيضا ((عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:
أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير؛ فقالا: إن الناس صنعوا [يعني: ما ترى من الاختلاف، وفي رواية: قد ضُيِّعُوا] ، وأنت ابن عمر، وصاحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فما يمنعك أن تخرج؟! فقال: يمنعني أن الله حرّم دم أخي.
فقالا: ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193، الأنفال: 39]؟
فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة؛ وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة؛ ويكون الدين لغير الله)).
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله
عليه توكلت وإليه أنيب)) -سورة هود، الآية: 88-
وكتبه المعتز بالله وحده أبو عبد الرحمن السرميني، طالب بن عبد الحميد قاق. ليلة الاثنين 11 شهر ربيع الأول 1435 هـ-الساعة: 22 و8
والحمد لله رب العالمين
وكالة الأنباء الإسلامية - حق وكالة أنباء إسلامية مستقلة تعنى بشئون المسلمين في جميع أنحاء العالم