الرئيسية » منوعات » ما معنى هاشتاج “#انتخبوا_العرص” المسيء للسيسي الذي تجاوز المائة مليون مستخدم ؟!

ما معنى هاشتاج “#انتخبوا_العرص” المسيء للسيسي الذي تجاوز المائة مليون مستخدم ؟!

وكالة الأنباء الإسلامية – حق
تجاوز هاشتاج اطلقه مصريون ضد عبد الفتاح السيسي زعيم الجيش المصري بعد اعلانه ترشيح نفسه للانتخابات تحت اسم “#انتخبوا_العرص” حاجز المائة مليون مستخدم خلال 48 ساعة فقط فيما يعد سابقة فريدة في تاريخ المواقع الاجتماعية وعالم الانترنت الافتراضي.
قد يكون الشخص الذي اطلق الهاشتاج #انتخبوا_العرص لم يخطر بباله ان يشتهر ليصبح أكثر هاشتاج عالمي استخداماً ويترجم الى لغات عددة ، لكن الدور الأبرز الذي يؤديه انتشار هذا الهاشتاج وغيره من العبارات والمواقع المعادية للسيسي هو اسقاط الرجل فكثرة إهانته واتمراء الناس على سبه أولى خطوات اسقاطه.

ما هو “العرص” علميا ولغويا؟!

بمناسبة هاشتاج #انتخبوا_العرص أصبحت هناك رغبة ملحة في تحرير مصطلح “العرص” وفهم أبعاده وسياقه التاريخي نظرا لما نحن مقبلون عليه من كثرة استخدام لهذا المصطلح الذي بات التوصيف الأمثل بل والوحيد لكثير من الأشخاص في هذه الأيام..

من هو العرص؟

تاريخيا “العرص” هو اسم وظيفة كانت موجودة قديما في وزارة الداخلية المصرية.. نعم أيها السادة فالعرص كان في الأصل شرطي مصري.. وبالطبع كان هذا الاسم هو الاسم الشعبي لصاحب هذه الوظيفة حيث اعتاد المصريون أن يخلعوا ألقابا شعبية على أصحاب الوظائف المختلفة وخاصة أفراد الشرطة مثل “العشماوي” وهو الشرطي المسئول عن تنفيذ حكم الإعدام فيمن ثبت عليه التهمة و مازال هذا الاسم يستخدم حتى الآن و”السماوي” وهو الشرطي المسئول عن قتل الكلاب الضالة الذي كان يجوب الشوارع قديما وهكذا..
فما هي وظيفة العرص؟

تماشيا مع سياسات المحتل الإنجليزي كانت الدعارة في مصر عملا قانونيا ونشاطا اقتصاديا مباحا لا حرج من ممارسته طالما استوفى الأوراق والتراخيص اللازمة.. وكان القانون ينظم عمل دور البغاء ويتم إصدار التراخيص للفتيات العاملات (البغايا) بعد توقيع الكشف الطبي الدوري عليهن نظرا لخطورة هذا النشاط ورغبة الحكومة المصرية في السيطرة على ما قد ينتج عنه من تفش لأمراض خطيرة..
وكانت وسيلة الحكومة في مراقبة الفتيات البغايا هي تخصيص أفراد من الشرطة للقيام بالفحص الدوري والمستمر لتراخيص هؤلاء البغايا والتأكد من صلاحيتها والتضييق على العاملات بدون ترخيص أو اللاتي لم يقمن بتجديد تراخيصهن..
لسبب لا يعلمه إلا الله أطلق المصريون على هذا الشرطي الذي يقتحم بيوت الدعارة في أي وقت باحثا عن تراخيص البغايا اسم “العرص”..
أما لماذا هذه الكلمة بالذات فربما حملت دلالاتها اللغوية ما دفع المصريون ساعتها لإلصاقها بهذه الوظيفة حسب تصورهم لها آنذاك..
وعلى أي حال فهذه هي معاني كلمة عرص بحسب القاموس:عرص – تعريصا:
1 – عرص اللحم : لم ينضجه . 2 – عرص اللحم : وضعه في الشمس ليجف . 3 – عرص الجمل : ذلل ظهره .
المعجم: الرائد عرص – يعرص ، عرصا:
1 – عرصت السماء : دام برقها . 2 – عرص البرق : اضطرب . 3 – عرص الولد : لعب ومرح .

وأيا كان المدلول اللفظي للكلمة فمن الواضح أن المصريين رأوا فيها أفضل تعبير عن المسمى الوظيفي لها..

المهم أنه نظرا لحقارة مهنة البغاء بوجه عام صار هذا العرص من أصحاب الوظائف الوضيعة في نظر عموم الشعب إذ كان هذا الشرطي يقتحم بيوت الدعارة بكل حماس وهمة، لا لإيقاف ما بها من فواحش بل للتأكد من أن كل شيء تمام، وأن الفتيات العاهرات لائقات طبيا لممارسة المهنة وأن الزبون المحترم قد وضع “ثقته” في “أيد” أمينة..

لذا كان طبيعيا مع الوقت أن تصير العرص صفة قبيحة تحمل معنى الدياثة حتى صار الكثيرون يعتقدون أن عرص هي لفظة عامية لكلمة ديوث ولا يدركون أن العرص هو مجرد شرطي يقوم بأداء وظيفته..

واشتقت من هذه الصفة لفظة التعريص وهي ممارسة مهام الشرطي العرص من دياثة أو تكسب من الحرام والتماهي معه بوجه عام..

ورغم انتهاء وظيفة العرص إلا أن سمعتها السيئة وطبيعتها القذرة قد صارت مقترنة في وعي المصريين بكل من تنطبق عليه شروط التعريص من الدياثة الفجة والسكوت عن الحق والتكسب من ممارسة الباطل..




تعليقات الفيسبوك

Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com